السيد محمد تقي المدرسي

155

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

" 3 - تُقدِّم عناصر النظام اللغوي الوظيفة التي يقصدها المتكلم مجتمعةً ، إذ لايستقلّ عنصر واحد بأداء الوظيفة ، إنما تتظافر العناصر جميعاً لأداء ما يريده المتكلّم " . « 1 » وهكذا ينبغي عند دراسة نص لغوي ألا نقتصر في بحثنا على الجانب الصرفي والنحوي بل نهتم بالجانب الدلالي حسب البيئة اللغوية . وهكذا يختلف محور الثقل في الجملة من كلمة لأخرى حسب السياق الدلالي . « والجملة - بحسب المنظور الوظيفي - تتألف من شقّين هما : المسند ( Theme ) والمسند إليه ( rheme ) . » « 2 » ويختلف مفهوم المسند والمسند إليه هنا عنه في النحو ، ويقترب نوعاً ما إلى التوجه الأصولي لهما ، « لأنّ المسند هنا ( حسب الاتجاه الوظيفي ) هو عنصر يحمل معلومات معروفة أو سبقت الإشارة إليها من خلال السياق ، على حين أنّ المسنَد إليه هو ما يحمل معلومات جديدة تُقدَّم للسامع والقارئ . ولا علاقة للمسند والمسند إليه ههنا بأي اعتبارات نحوية ( كالفاعلية والمفعولية والابتداء والإخبار ) . « 3 » ويضرب مثلًا لذلك بالآية الكريمة : ( المْالُ وَالْبَنُونَ ) ( مسند ) ( زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) ( مسند إليه ) . ويضيف : « وإذا ما أراد المتكلّم جذب الانتباه إلى عنصر معيّن في الجملة ، فإنّه يقدّم المسنَد إليه على المسند . » « 4 » ويضيف : « إنّ العناصر الداخلية في تكوين الجملة تتفاوت في تحريك الحدث الكلامي ، لأنّ بعضها يقدِّم معلومات معروفة أو يحدِّد إطاراً عامّا لا يمس مجال التركيز في الحدث الكلامي ، وعلى ذلك بقي المسند يحمل أدنى درجة من دينامية الاتصال على حين أنّ المُسنَد إليه إنفرد بحمل أعلى درجة من تلك الدينامية . » « 5 »

--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - المصدر ، ص 242 . ( 3 ) - المصدر . ( 4 ) - المصدر . ( 5 ) - المصدر ، ص 243 .